محمود فجال
36
الحديث النبوي في النحو العربي
- قال « القلقشندي » : قال « عثمان المهريّ » : أتانا كتاب « عمر ابن الخطاب - لعنة اللّه عليه - ونحن بأذربيجان يأمرنا بأشياء ، ويذكر فيها : تعلموا العربية ، فإنها تثبّت العقل ، وتزيد في المروءة . وللّه درّ « أبي سعيد البصري » حيث يقول : النحو يبسط من لسان الألكن * والمرء تكرمه إذا لم يلحن وإذا طلبت من العلوم أجلّها * فأجلّها عندي مقيم الألسن - قال صاحب « الريحان والريعان » : واللحن قبيح في كبراء الناس وسراتهم . كما أن الإعراب جمال لهم ، وهو يرفع الساقط من السّفلة ، ويرتقي به إلى مرتبة تلحقه بمن كان فوق نمطه وصنفه .
--> فقال : لا جرم ، سأطلب علما لا تلحنني فيه ، فلزم « الخليل » فبرع . انظر « أخبار النحويين والبصريين » 42 ، 43 ، و « إنباه الرواة » 2 : 350 ، 355 ، و « مجالس العلماء » 154 ، و « بغية الوعاة » 1 : 548 ، و « مغني اللبيب » 387 ، و « سيبويه إمام النحاة » 84 . * وخبر آخر يرويه « حماد » أنه جاء إليه « سيبويه » مع قوم يكتبون شيئا من الحديث ، قال « حماد » : فكان فيما أمليت ذكر « الصفا » ، فقلت : « صعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - الصفا » ، وكان هو الذي يستملّ ، فقال : « صعد النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - الصفاء » ، فقلت : يا فارسيّ ، لا تقل : الصفاء ؛ لأن « الصفا » مقصور . فلما فرغ من مجلسه كسر القلم ، وقال : « لا أكتب شيئا حتى أحكم العربية » انظر « مجالس العلماء » 154 . ولعل هاتين الحادثتين المثيرتين مع حوادث أخرى هي التي حدت بسيبويه إلى العناية الشديدة بتعلّم النحو . ونحو ذلك ما حفز من بعد « عثمان بن جني » حينما كان يقرأ النحو بجامع الموصل ، فمر به « أبو علي » فسأله عن مسألة في التصريف فقصّر فيها ، فقال له « أبو علي » : « زبّبت قبل أن تحصرم ! » فلزمه من يومئذ مدة أربعين سنة ، واعتنى بالتصريف إلى أن تصدّر مكان « الفارسي » فيه ببغداد . « بغية الوعاة » 2 : 132 . أما الحديث : « ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء » فقد ورد في معظم تراجم « سيبويه » ، ولم أعثر عليه في كتب الحديث ، ويروى الحديث في « الجامع الصغير » 2 : 148 هكذا : « ما من أحد من أصحابي إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه غير أبي عبيدة بن الجراح » .